الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
100
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : " كنت أنا وعلي على عين العرش ، نسبّح اللَّه قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه ، ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب ، فقسمنا قسمين ، فجعل في عبد اللَّه نصفا ، وفي أبي طالب نصفا ، وجعل النبوة والرسالة فيّ ، وجعل الوصية والقضية في علي ، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه ، فاللَّه محمود وأنا محمد ، واللَّه العلي وهذا علي ، فإني للنبوة والرسالة وعلي للوصية والقضية " . وفي البحار ( 1 ) ، عن كتاب رياض الجنان لفضل اللَّه بن محمود الفارسي ، قال : وبإسناده مرفوعا إلى جابر بن يزيد الجعفي ، قال : قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام : " يا جابر كان اللَّه ولا شيء غيره ولا معلوم ولا مجهول ، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخلقنا أهل البيت معه من نوره وعظمته ، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ، يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس ، نسبّح اللَّه تعالى ونقدسه ونحمده ونعبده حقّ عبادته . ثم بدأ اللَّه تعالى عز وجل أن يخلق المكان فخلقه ، وكتب على المكان لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه علي أمير المؤمنين ووصيّه ، به أيّدته ونصرته . ثم خلق اللَّه العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك . ثم خلق اللَّه السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك . ثم خلق الجنة والنار فكتب عليهما مثل ذلك . ثم خلق الملائكة وأسكنهم السماء ، ثم ترآى لهم اللَّه تعالى ، وأخذ عليهم الميثاق له بالربوبيّة ولمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنبوة ، ولعلي عليه السّلام بالولاية . فاضطربت فرائص الملائكة ، فسخط اللَّه على الملائكة ، واحتجب عنهم ، فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون اللَّه من سخطه ، ويقرّون بما أخذ عليهم
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 17 . .